جديد الموقع

من احتجاج الخليفة المأمون العباسي بحضور جمع من العلماء في بيان أول من اسلم , ابي بكر ام علي ؟

من احتجاج الخليفة المأمون العباسي بحضور جمع من العلماء في بيان أول من اسلم , ابي بكر ام علي ؟


 « بعث المأمون إلى يحيى بن أكثم قاضي القضاة وعدة من العلماء وأمره أن يحضر معه مع الفجر أربعين رجلا كلهم فقيه يفقه ما يقال ويحسن الجواب، فأتموا العدد وغدوا عليه قبل طلوع الفجر وبدأ معهم الحوار في مواضيع شتى ثم قال:

إنني لم أبعث إليكم لهذا ولكنني أحببت أن أنبئكم أن أمير المؤمنين أراد مناظرتكم في مذهبه الذي هو عليه ودينه الذي يدين الله به، قالوا: فليفعل أمير المؤمنين وفقه الله فقال المأمون :إن أمير المؤمنين يدين الله على أن علي بن أبي طالب خير خلق الله بعد رسوله (ص) وأولى الناس بالخلافة.


- قال إسحاق (أحد الفقهاء) قلت: يا أمير المؤمنين إن فينا من لا يعرف ما ذكر أمير المؤمنين في علي وقد دعانا أمير المؤمنين للمناظرة.

- فقال يا إسحاق: اختر إن شئت أن أسألك وإن شئت أن تسأل .

- قال إسحاق: فاغتنمتها منه، فقلت: بل أسألك يا أمير المؤمنين. قال: سل، قلت

- من أين قال أمير المؤمنين إن علي بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله وأحقهم بالخلافة بعده؟

- قال: يا إسحاق أخبرني عن الناس بم يتفاضلون حتى يقال فلان أفضل من فلان؟

- قلت: بالأعمال الصالحة.

-  قال: صدقت. قال: فأخبرني عمن فضل صاحبه على عهد رسول الله (ص) ثم إن المفضول عمل بعد وفاة الرسول بأفضل من عمل الفاضل على عهد الرسول، أيلحق به؟

- قال إسحاق: فأطرقت.

- فقال لي: يا إسحاق لا تقل نعم فإنك إن قلت نعم أوجدتك في دهرنا هذا من هو أكثر منه جهادا وحجا وصياما وصلاة وصدقة.

-  قلت: أجل يا أمير المؤمنين لا يلحق المفضول على عهد رسول الله (ص) الفاضل أبدا.


- قال: يا إسحاق فانظر ما رواه لك أصحابك ومن أخذت عنهم دينك وجعلتهم قدوتك من فضائل علي بن أبي طالب فقس عليها ما أتوك به من فضائل أبي بكر وعمر فإن وجدت لهما من الفضائل ما لعلي وحده فقل إنهما أفضل منه، لا والله ولكن قس إلى فضائله فضائل أبي بكر وعمر وعثمان فإن وجدتها مثل فضائل علي فقل أنهم أفضل منه، لا والله، ولكن قس إلى فضائله فضائل العشرة الذين شهد لهم رسول الله (ص) بالجنة فإن وجدتها تشاكل فضائله فقل إنهم أفضل منه، ثم قال:  يا إسحاق، أيّ الأعمال كانت أفضل يوم بعث الله رسوله؟

- قلت: الإخلاص بالشهادة .

- قال: أليس السبق إلى الإسلام؟

- قلت: نعم .

- قال: اقرأ ذلك في كتاب الله تعالى يقول: ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)(1) إنما عنى من سبق إلى الإسلام، فهل علمت أحدا سبق علياً إلى الإسلام؟

- قلت: يا أمير المؤمنين، إن علياً اسلم وهو حديث السن لا يجوز عليه الحكم، وأبو بكر اسلم وهو مستكمل يجوز عليه الحكم.

-  قال: أخبرني أيهما اسلم قبل ثم اناظرك  من بعده في الحداثة والكمال.

- قلت: عليّ اسلم قبل أبي بكر على هذه الشريطة.

- فقال: نعم، فأخبرني عن إسلام علي حين أسلم، لا يخلو من أن يكون رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعاه إلى الإسلام أو يكون إلهاماً من الله؟

- قال: فأطرقت.

- فقال لي : يا إسحاق، لا تقل إلهاماً فتقدّمه على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، لأن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يعرف الإسلام حتى أتاه جبرئيل عن الله تعالى.

- قلت: اجل بل دعاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الإسلام .

- قال: يا إسحاق، فهل يخلو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين دعاه إلى الاسلام من ان يكون دعاه بأمر الله أو تكلف ذلك من نفسه؟

- قال: فأطرقت.

- فقال: يا إسحاق، لا تنسب رسول الله إلى التكلف، فان الله يقول: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)(2) قلت: اجل يا أمير المؤمنين، بل دعاه بأمر الله .

-  قال: فهل من صفة الجبار جلّ ذكره أن يكلّف رسله دعاء من لا يجوز عليه حكم؟

- قلت: أعوذ بالله .

فقال: أفتراه في قياس قولك يا اسحاق ان علياً أسلم صبياً لا يجوز عليه الحكم، وقد كلف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعاء الصبيان إلى ما لا يطيقونه فهو يدعوهم الساعة ويرتدون بعد ساعة، فلا يجب عليهم في ارتدادهم شيء ولا يجوز عليهم حكم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، أترى هذا جائزاً عندك أن تنسبه إلى الله عزّ وجلّ ؟

- قلت: اعوذ بالله.

-  قال: يا اسحاق، فاراك انما قصدت لفضيلة فضل بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على هذا الخلق أبانه بها منهم ليعرف مكانه وفضله، ولو كان الله تبارك وتعالى امره بدعاء الصبيان لدعاهم كما دعا علياً ؟

- قلت: بلى.

- قال: فهل بلغك ان الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا أحداً من الصبيان من أهله وقرابته، لئلا تقول ان علياً ابن عمه؟

- قلت: لا أعلم ولا أدري فعل أو لم يفعل.

- قال: يا اسحاق، أرأيت ما لم تدره ولم تعلمه هل تسأل عنه؟

- قلت: لا.

- قال: فدع ما قد وضعه الله عنا وعنك .. » (3) .


( راجع الحوار كاملا من كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه من موقع المكتبة الشاملة بالنقر هنا )

.........................


تابع الادلة من كتب اهل السنة من هنا : علي أول من آمن بالله ورسوله 



.....................................

(1) سورة الواقعة: 10، 11.

(2) سورة ص: 86.

(3) العقد الفريد لابن عبد ربّه ج5 ص92 -101، طبعة 1385 هجرية.

 

 

 

Post on Facebook Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter :شارك على
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

المزيد من روايات تأريخية

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha