جديد الموقع

خبر رقم (23) : الرسول الاكرم (ص) تفيض روحه الطاهرة من على صدر وصيه (ع) الى الرفيق الاعلى

خبر رقم (23) : الرسول الاكرم (ص) تفيض روحه الطاهرة من على صدر وصيه (ع) الى الرفيق الاعلى

خبر رقم (23) : الرسول الاكرم (ص) تفيض روحه الطاهرة من على صدر وصيه (ع) الى الرفيق الاعلى

 

 

( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشَّاكِرِينَ )

 

صفر عام 11 هـ .

افاد مراسلنا عام 11 للهجرة ان النبي (ص) بعد ان ادى رسالات ربه ونصح لأمته وسلم وصيته وما عنده من مواريث الانبياء وما لديه من سلاح وكتب ومتاع الى وصيه امير المؤمنين (ع) بما يدل على قرب رحيله الى الفردوس الأعلى مقرّ الأنبياء والأوصياء .

 وفي يوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر صفر وفد عليه ملك الموت فاستأذن بالدخول عليه ، فأخبرته زهراء الرسول بأنّه مشغول بنفسه عنه ، فانصرف ، وبعد قليل عاد طالبا الإذن ، فأفاق النبيّ (ص) وقال لبضعته :

- أتعرفينه؟.

- لا ، يا رسول الله.

- إنّه معمّر القبور ، ومخرّب الدّور ، ومفرّق الجماعات .

 وذهلت حبيبة الرسول (ع) ، وتلوع قلبها اكثر، واندفعت تقول :

- وا أبتاه! لموت خاتم الأنبياء ، وا مصيبتاه! لممات خير الأتقياء ، ولانقطاع سيّد الأصفياء ، وا حسرتاه! لانقطاع الوحي من السّماء ، فقد حرمت اليوم كلامك .

وتصدّع قلب الرسول وذابت نفسه ، وراح يسلّي زهراء قائلا :

- لا تبكي فإنّك أوّل أهلي لحوقا بي ... (١).

 

وأذن النبيّ (ص) لملك الموت بالدخول عليه ، ولمّا مثل أمامه قال له :

- يا رسول الله ، إنّ الله أمرني أن أطيعك في كلّ ما تأمرني به ، إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها ، وإن تأمرني أن أتركها تركتها .

وبهر النبيّ (ص) وقال له :

- أتفعل يا ملك الموت ذلك؟ .

- فاجابه : بذلك امرت أن اطيعك في كلّ ما أمرتني ... .

وبحسب مراسلنا انه لم يحظ أحد من أنبياء الله ورسله بمثل ما حظي به خاتم الأنبياء والمرسلين ، فقد أمر الله تعالى ملك الموت بإطاعته ، والاستئذان بالدخول عليه.

وهبط جبرئيل على رسول الله (ص) فقال له :

- يا أحمد ، إنّ الله اشتاق إليك  .

 واختار النبيّ (ص) جوار ربّه ، فإنّ الآخرة خير له وأبقى ، وأذن لملك الموت باستلام روحه المقدّسة ، وكان قبل ذلك دعا وصيّه وباب مدينة علمه الامام علي (ع) وناجاه طويلا في اخر لحظات حياته .

ولمَّا سُئل الامام (ع) عن ذلك قال : ( علَّمَني ألف باب من العلم ، فتح لي من كلِّ باب ألف باب (2) ، ووصَّاني بما أنا قائمٌ به إن شاء الله (3) ) .

ولما قرب خروج روح النبي الطاهرة قال لامير المؤمنين :

- ياعلي ضع رأسي في حجرك ، فقد جاء أمر الله ، فإذا فاضت نفسي فتناولها ، وامسح بها وجهك ، ثمّ وجّهني إلى القبلة ، وتولّ أمري ، وصلّ عليّ أوّل النّاس ، ولا تفارقني حتّى تواريني في رمسي واستعن بالله عزّ وجلّ .

وأخذ الإمام رأس النبيّ فوضعه في حجره ، ومدّ يده اليمنى تحت حنكه ، وأخذ النبي يعاني آلام الموت وقسوته حتى فاضت روحه العظيمة ، فمسح بها الإمام وجهه (4).

 

 واويلاه , لقد مادت الأرض ، وخبا نور العدل ، وانطفأت تلك الشعلة المشرقة التي أضاءت سماء الدنيا بالعلم والإيمان ... يا لمدينة الرسول وآل الرسول ، يا له من يوم خالد في دنيا الأحزان ، يوم ليس كمثله في الأيام الحالكات ، ووجم المسلمون ، وطاشت أحلامهم ، وهرعت السيّدات صوب دار الرسول وهن لاطمات الوجوه ، قد علت أصواتهنّ بالبكاء ، أمّا امّهات المؤمنين فقد وضعن الجلابيب عن رؤوسهنّ ، وأمّا نساء الأنصار فقد ذبحت حلوقهنّ من الصياح (5).

وكان أعظم الناس حزنا بضعة الرسول وريحانته ، فقد وقعت على الجثمان المقدّس وهي تبكي أمرّ البكاء وتقول بحرقة ولوعة :

- وأبتاه ! , وا نبيّ رحمتاه.

الآن لا يأتي الوحي. الآن ينقطع عنّا جبرئيل ، اللهمّ ألحق روحي بروحه ، واشفعني بالنّظر إلى وجهه ، ولا تحرمني أجره وشفاعته يوم القيامة (6).

وأخذت تجول حول الجثمان العظيم وهي ولهى قد أخرسها الخطب قائلة :

وا أبتاه! إلى جبرئيل أنعاه .

وا أبتاه! جنّة الفردوس مأواه .

وا أبتاه! أجاب ربّا دعاه (7).

ومادت الأرض بالمسلمين وذهلوا حتى عن نفوسهم لعظم الكارثة والمصاب .

 

وبحسب مراسلنا ان بعض الاوساط هنا في المدينة المنورة ترجح حقيقة ان يكون الرسول (ص) قد تناول طعاما او شرابا مسموما بعملية اغتيال مدبرة . ومما يؤيد هذه الحقيقة أن أعراض السم ظهرت على وجه وبدن الرسول الأعظم (ص) قبيل وفاته بحوالي خمسة ايام ، فدرجة حرارته المرتفعة جدا بصورة غير طبيعية رافقها صداعا عنيفا , ومن المعروف طبياً أن ارتفاع حرارة الجسم والصداع القوي هو من نتاج تجرع السم  !! .


وختم مراسلنا تقريره ان رسول الله (ص) قد فاضت روحه الطاهرة وهو على صدر وصيه امير المؤمنين (ع) في صورة عاطفية مؤثرة , فطالما احتضن رسول الله (ص) عليا في حجره ورباه وضمه الى صدره منذ نعومة اظفاره , وها هو ذا علي بن ابي طالب بن عبد المطلب (ع) يحتضن ويضم ابن عمه ومربيه وانيسه دون الناس محمد بن عبد الله بن عبد المطلب (ص) على صدره بقلب جزوع مكروب اليم ليختم امير المؤمنين (ع) ثلاثين عاما من الجهاد والكفاح والقتال على تنزيل القرآن مع ابن عمه وهو أعظم شخصية غيّرت مسار التاريخ البشري ، واعظم رسول الهي فتح امام العرب والانسانية على مر تاريخها صفحات جديدة ومشرقة من الحضارة والمدنية.

لتبدأ مهمة شاقة اخرى القيت على عاتق ابن ابي طالب (ع) وهي جهاد وكفاح على تأويل القرآن ولكن هذه المرة سيكون وحده من دون حبيبه وأنيسه رسول الله (ص) . فيا لها من مهمة صعبة ودرب وعر وسط احقاد الحاقدين وكيد الحاسدين وشماتة الشامتين وتربص المتربصين وثارات اهل الكفر والنفاق الذين وترهم رسول الله (ص) وامير المؤمنين (ع) من قريش ومن لف لفها من العرب.

 يذكر ان رسول الله توفي وله من العمر 63 سنة , واللافت للنظر انها نفسها عمر امير المؤمنين عليه السلام . اما عمره (ع) عند وفاة رسول الله فكان حوالي 34 سنة .

 

تابع في الاخبار القادمة غسل وتجهيز ودفن النبي (ص) من قبل وصيه امير المؤمنين (ع) .


م.و

___________________________________

(١) درّة الناصحين : ٦٦.

(2) كنز العمَّال ١٣ : ١١٤ ح/٣٦٣٧٢ ، ورواه ابن عساكر في تاريخه كما في ترجمة الإمام عليٍّ منه ٢ : ٤٨٥/١٠١٢ ، والجويني في فرائد السمطين ١ : ١٠١/٧٠.

(3) إعلام الورى ١ : ٢٦٦.

(4) مناقب آل أبي طالب ١ : ٢٩ ، وتواترت الأخبار أنّ النبيّ توفّي ورأسه في حجر عليّ ، جاء ذلك في : الطبقات الكبرى ٢ : ٥١. مجمع الزوائد ١ : ٢٩٣. كنز العمّال ٤ : ٥٥. ذخائر العقبى : ٩٤. الرياض النضرة ٢ : ٢١٩.

(5) أنساب الأشراف ١ : ٥٧٤.

(6) تاريخ الخميس ٢ : ١٩٢.

(7) سير أعلام النبلاء ٢ : ٨٨. سنن ابن ماجة ١ : ٥١١ ، وجاء فيه : أنّ حمّاد بن زيد قال : رأيت ثابت راوي الحديث حينما يحدّث به يبكي حتى رأيت أضلاعه تختلف.

 

 


Post on Facebook Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter :شارك على
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

المزيد من اخبار الوصي

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha