جديد الموقع

اول خطبة لامير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) في مسجد الكوفة بعد وصوله الى الكوفة مباشرة .

اول خطبة لامير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) في مسجد الكوفة بعد وصوله الى الكوفة مباشرة .


.

عن عبد الرحمان بن عبيد بن أبي الكنود وغيره : لمّا قدِم عليّ بن أبي طالب من البصرة إلى الكوفة ، يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة مضت من رجب سنة ستّ وثلاثين ، وقد أعزّ الله نصره ، وأظهره على عدوّه ، ومعه أشراف الناس وأهل البصرة ، استقبله أهل الكوفة ، وفيهم قرّاؤهم وأشرافهم ، فدعوا له بالبركة ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ، أين تنزل ؟ أتنزل القصر ؟ فقال : ( لا ، ولكنّي أنزل الرحبة ) ، فنزلها ، وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم ، فصلّى فيه ركعتين ، ثُمّ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على رسوله ، وقال :

 

( أمّا بعد ، يا أهل الكوفة ، فإنّ لكم في الإسلام فضلاً ما لم تُبدّلوا وتُغيّروا ، دعوتكم إلى الحقّ فأجبتم ، وبدأتم بالمُنكر فَغيّرتم ، ألا إنّ فضلكم فيما بينكم وبين الله في الأحكام والقسم ، فأنتم أُسوة مَن أجابكم ودخل فيما دخلتم فيه ، ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى ، وطول الأمل ، فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فيُنسي الآخرة ، ألا إنّ الدنيا قد ترحّلت مدبرة ، والآخرة ترحّلت مقبلة ، ولكلّ واحدة منها بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، اليوم عملٌ ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل . الحمد لله الذي نصر وليّه ، وخذل عدوّه ، وأعزّ الصادق المُحقّ ، وأذلّ الناكث المُبطل .

 

عليكم بتقوى الله ، وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيّكم ، الذين هُم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه ، من المنتحلين المدّعين المقابلين إلينا ، يتفضّلون بفضلنا ، ويُجاحدونا أمرنا ، ويُنازعونا حقّنا ، ويُدافعونا عنه ، فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا ؛ فسوف يلقَون غيّاً . ألا إنّه قد قعد عن نصرتي منكم رجال ، فأنا عليهم عاتب زار ، فاهجروهم وأسمِعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا ، ليُعرف بذلك حزب الله عند الفرقة ) .

 

فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي ـ وكان صاحب شرطته ـ فقال : والله إنّي لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلاً ، والله لئن أمرتنا لنقتلنّهم . فقال عليّ : ( سبحان الله يا مالِ ! جزت المدى ، وعدوت الحدّ ، وأغرقت في النزع ! ) فقال : يا أمير المؤمنين ، لبعض الغَشْم (١) أبلغ في أُمور تنوبك من مهادنة الأعادي .

فقال علي : ( ليس هكذا قضى الله يا مالِ ، قتل النفس بالنفس ، فما بال الغَشْم ؟ وقال :   ( وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا) (٢) ، والإسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك ، فقد نهى الله عنه ، وذلك هو الغَشْم ) (٣) .

 

-------------------------

(١) الغشم : الظُلم والغَصب (لسان العرب : ١٢ / ٤٣٧) .

(٢) الإسراء : ٣٣ .

 

(٣) وقعة صفّين : ٣ ، الأمالي للمفيد : ١٢٧ ، بحار الأنوار : ٣٢ / ٣٥٤ / ٣٣٧ ، شرح نهج البلاغة : ٣ / ١٠٢ نحوه ، وراجع المعيار والموازنة : ٩٧ .

Post on Facebook Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter :شارك على
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

المزيد من خطب الوصي

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha